١٦ يناير ٢٠٢٦
أتى إليَّ
نبيُّ الله الخِضْرُ عليه السلام في أثناء انشغالي، فجلس بين كثرةٍ من الناس الذين
كانوا في المكان الذي كنتُ جالسًا فيه مع أسرتي، ثم سلَّم وقال:
يا أحمد،
إنَّ جدَّك الكريم محمدًا ﷺ جاءني بإذن الله في منامي، وكان يرتدي لباسًا ذا لونٍ
داكن، وعيناه دامعتان كأنَّه يكتم حزنًا، ثم أخرج ورقتين (صُحُفًا)، فقال الشريف:
يا أخي باليا
نبيَّ الله الخِضْرَ الحكيم، اقرأ هذه الرسالة وبلِّغها إلى حفيدي الذي لا أزال
أراقبه، واقرأها له وحده، واقرأ كذلك نصيحتي لأمتي.
وقال نبيُّ
الله الخِضْرُ عليه السلام:
ثم
استيقظتُ، وقد حفظتُ عن ظهر قلبٍ وبوضوحٍ تامٍّ مضمونَ الرسالتين لك. وإني ناصحٌ
لك:
عليك أن
تكفَّ نفسَك عن الغضب، وأن تحفظ لسانك عمَّن ظلموك؛ فإنهم يتحدَّثون من وراء ظهرك،
ولا يشعرون أنَّ الله سميعٌ حكيم، حتى إنني سمعتُ ما يقولون وهم في السفينة معك.
ولا تُحدِّث نفسَك إلا بالعفو عنهم والدعاء لهم بأن يهديهم الله، اقتداءً بأخلاق
جدِّك الكريم محمد ﷺ.
وإنَّ في
الصحيفة التي خُصِصَت لك وحدك موعظةً وأخبارًا أقلقتني، فعليك أن تصون قلبك من
الغضب. وسيُصيبُ الاضطرابُ بعضَ مدنِ بلادك في الليل، وكانت تلك المدن في تلك
الليلة غارقةً في المعاصي والفواحش. ثم يقول بعضُ أهل تلك المدن: لِمَ يبتلينا
الله؟
فقل لهم، يا
حفيدَ رسولِ الله ﷺ:
لو كلَّمهم
الله في الدنيا لسمعوا أنَّ عليهم هم أن يتفكَّروا ويتوبوا، ولكنَّ الله قضى أن
يُسألوا يومئذٍ بين يدي الميزان.
وفي تلك
المدن بيوتٌ لأتباعك، فيقولون:
ألم نكن مع
أحمد؟ فلماذا أنزل الله البلاء حتى وصل إلينا؟
إنهم يعلمون
معنى الحسد والنميمة والفتنة، ولكنهم سدُّوا آذانهم ومارسوا ذلك؛ لأن قلوبهم
أُغلِقَت بتزيين الشيطان الذي استولى عليها، وكان ذلك ناشئًا من غضبهم عليك.
فعليهم أن
ينتبهوا لأنفسهم، وأن يُصلحوا قلوبهم.
يا أحمد،لا
تهلكُ بلدةٌ ما دام فيها قومٌ يسجدون لله، وقومٌ يشدّون على الجوع والتعب قيامًا
بواجبهم عبيدًا مربوبين. ولا تنزلُ المصائبُ العظيمةُ على البيوت التي لا يزال
يُتلى فيها كلامُ الله، وإنما لا يصيبهم إلا اضطرابٌ يسير.
يا أحمد،خذْ
ثلاثَ بذورٍ من الشجرة التي تنبتُ في موضعي، ثم أعطِها لمن شاء الله ممن في
سفينتك، وليبدؤوا بزراعتها في بيوتهم مما يكون قوتًا لازمًا لهم، وليعتنوا بطريقة
الزرع؛ فإن كلَّ بذرةٍ يزرعونها يضاعفها الله ثلاثًا وثلاثين وأربعًا. أَوَلَمْ
يقع مثلُ ذلك في بعض مزارع أتباعك؟ فليحمدوا الله وليشكروا.
يا أحمد،
أليس أتباعُك قد قرؤوا كتابك؟ إن الذي سمعته من الله عزَّ وجلَّ غيرُ ذلك؛ فما
قرأه جميعُ أتباعك إلى آخره، وأكثرُ من واظب على قراءته النساء. فليداوموا على
قراءته.
يا أحمد،إنه
لا إثمَ عليك ولا خطيئةَ في شدّة موقفك على سفينتك. أيظنّون أن العذاب لا يأتي على
من يتخفّى من الزلل؟ فليأتوك قبل أن تضطرب المدينةُ اضطرابًا شديدًا. وإنَّ رمضانَ
هذا العام هو عامُ النصر، وإنَّ الله بالغٌ أمرَه، كاملٌ في تدبيره؛ فاصبرْ
يا أحمد،إذا
كتبتَ هذا الخبر، فالزمِ الصمتَ مدّةَ ******، وعلِّمْ ثلاثةً من إخوتك الرجال،
وثلاثًا من النساء، واجعلْ من بين أربعٍ من النساء من أتباعك حَكَمًا عادلاً يكون
موضعَ ثقةٍ في حمل الأمانة في بلدهم؛ فإنَّ الواحدَ والثلاثةَ أمرُه.
يا
أحمد،إنَّ الاثني عشر في الواحدِ والثلاثين؛ فإنَّ الله خلق في عقل الإنسان اثني
عشر قسمًا، ليست منفصلةً بل مترابطةً، حتى يكتمل الواحدُ والثلاثون في تمام الجسد؛
إشارةً إلى أن يشكرَ الإنسانُ اللهَ عزَّ وجل. وذلك من آيات قدرة الله وعدله على
سفينتك. فلا يتفرّقوا تفرُّق الزجاج المتكسِّر، وليجتنبوا الوسوسةَ وسوءَ الظنّ
بما تفعل أنت وبعضُ أتباعك.
يا
أحمد،قُلْ للذين يقتتلون: أَيظنّون أن الحروبَ تحلّ مشكلاتهم؟ أَيحسبون أن اللهَ
عزَّ وجلَّ يحبّ من يعتدّ بقوّة سلاحه؟ إنَّه بعد نصر قومٍ في بلدٍ متكبّرٍ أرادوا
السيطرةَ على العالم، فلن يتركهم اللهُ عزَّ وجلَّ يرفعون رؤوسهم إلى السماء
تكبّرًا. إنَّ دويَّ السماء واهتزازَ الأرض في بلادهم آيةٌ على أن الله يريد
إغراقَ بلدٍ، فيغرق بعضُه، ويتفرّق بعضُه الآخر، حتى يأتيَ عذابُ الله من جبلٍ
يُفني جزءًا من ذلك البلد.أفَيَعقلون حماقتهم قبل أن يغمرَ الترابُ أفواهَهم
كلَّها؟ إنهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا، وهم يُفسدون إفسادًا بيّنًا. وإنَّ حكمَ
الله في الدنيا والآخرة لا طاقةَ لهم بحمله؛ أفهم عُميٌ؟
يا
أحمد،اصمت واهمل الذين يَرِيبُون، وليكن عملك في طاعة الله وأداء واجبك على
البنيتين على سفينتك، حتى تقوم تسع بيوت صغيرة قبل الواحد والثلاثين في بلدك،
وثلاثة بيوت صغيرة قبل الخمسة في بلد إخوتك. ولا حرج عليك في قبول من جاء من بلادٍ
أخرى لتجارتك، فليس عليك ذنب، ولا تغيّر دينك من أجل الدنيا، فإن التجارة واجب.
فلتضع أحكامك وتنظيمك في تلك التجارة.
يا
أحمد،اصبر، أليس قد شهدوا قدرة الله عزّ وجلّ على مزارع أتباعك؟ إن الفشل ليس بسبب
الأرض أو ما صنعت بيديك، فليعتنوا بقلوبهم من البداية، هل الإيمان حاضر أم الخوف
من الفشل؟ إن الإخلاص يعني زوال الشك والرجاء في الدنيا. فليصلحوا أنفسهم، فالتوكل
على الله ليس بغلق العينين وإخفاء اليدين، بل التوكل هو بالجهد والعمل المستمر
باليدين وبالعلم لتحقيق النجاح. فمن يأتي يكون قدوة للذين يَرِيبُون.
يا أحمد،إنه
سيأتي من بلاد بعيدة، وسيعاهدونك بالولاء، فعلمهم حتى تظل الأشجار في بلادهم تنبت
كما لم تنبت من قبل، وسيأتون من بلاد أخرى، ومعظمهم يحمل مرضًا (الإيدز)، فكن
صابرًا وعالجهم. ولا تلتفت إلى الذين لا يؤمنون بالله ولا برسولك الكريم محمد صلى
الله عليه وسلم ولا بالقرآن. إن الله يريد أن يُظهر قدرته فيما بين يديك، والله
قادر على كل شيء.
هل سيكون
أتباعك معك حين ينزل الله الذهب والنفط الكثير في تلك الأرض؟ إن حدث ذلك، فجلسهم
معك سيكون بلا فائدة.
-أحمد فهمي بن عبدالله علوي شمس-
.png)