الفرق بين مرض الشخص التقي ومرض المذنب العظيم، وقصة الرجل الذي نظف التراب عن سفينة النبي نوح (عليه السلام).

   
الفرق بين مرض الشخص التقي ومرض المذنب العظيم، وقصة الرجل الذي نظف التراب عن سفينة النبي نوح (عليه السلام).

الفرق بين مرض الشخص التقي ومرض المذنب العظيم، وقصة الرجل الذي نظف التراب عن سفينة النبي نوح (عليه السلام).

الفرق بين مرض الشخص التقي ومرض المذنب العظيم، وقصة الرجل الذي نظف التراب عن سفينة النبي نوح (عليه السلام).

 


١٨ ديسمبر ٢٠٢٥

الفرق بين مرض الشخص التقي ومرض المذنب العظيم، وقصة الرجل الذي نظف التراب عن سفينة النبي نوح (عليه السلام).

 

يا أحمد، إني أُخبرك – بأمرٍ من الله عزّ وجلّ – أن اسمي باليا بن مالكان.ومعنى باليا هو: المطيع القابل للأمر، وأما أبي فاسمه مالكان، لأنه كان صاحب تاجين من الملوك (مملكة هيلاس والمملكة فارس الأولى).وإني أنا وأخي النبي إلياس عليه السلام وُلدنا في ذلك الزمان (القرن الثامن والتاسع قبل الميلاد).وإن الله قد أخبرني، كما أخبر سائر الأنبياء والرسل، عن جدّك الكريم محمد ﷺ في أوائل النبوة، منذ أول بعث نبيّ الله الخضر عليه السلام.

 

يا أحمد، إن ذا القرنين من أهل بيتي، وكان ممن تولّى حكم أرض فارس، وكان عبدًا صالحًا آتاه الله سلطانًا على نصف اليابسة في الأرض.وإن مدينتي شوش و فارس كانتا من المدن التي باركها الله. وإني أقصّ عليك هذا لئلا تتحمّل أمة النبي الكريم وزر الجهل والإثم. فإن منكر أمري آثم جاهل، وكذلك من يُفرط في مدحي وتعظيمي فهو آثم جاهل. فليتأملوا قصتي مع موسى عليه السلام.

 

يا أحمد، وقل لأمة النبي محمد ﷺ:من آمن بالله ورسوله، فليحذر في الحديث عني، فليس ذكر اسمي ولا كتابته سببًا لنزول البركة، ومن ظنّ ذلك فقد جحد سنّة الله. وأبلِغ قصتي هذه يا بني حسن، حتى لا يتكلم علماء بلدك وسائر البلاد عني بغير علم ولا بيقين مشوب بالشك. وقل لهم: إني باليا بن مالكان، أحيا الله أمري، وإني بين أرض مولد نبيّ الله حزبا، متجهًا إلى القبلة عند جبل قاف في وسط البحر. أفلا يتفكرون؟

 

يا أحمد، أما أخبرتك من قبل بأوامر الله عليك وعلى من معك؟ أفَيَحسَبون أنّه إن لم تُذْكَرْ أسماؤهم أو لم تُخاطِبْهُم فلا جهادَ عليهم في هذه السفينة؟  أفَيَظُنّون أني – أنا باليا بن مالكان – لم يُخبرني الله بحالهم؟ قل لهم: أفَيَظُنّون أني – أنا باليا بن مالكان – لم يُخبرني الله بحالهم؟ لقد أرانِيَ الله أحوالهم كأني أنظر إلى أصابع يدي، وذلك على الله يسير. وما من بيتٍ من بيوت أتباعك إلا وقد دخلته، بأمر الله، أدعو لهم بالسلامة، وأغرس عيدان السعف فوق بيوتهم وأراضيهم.

 

يا أحمد، أما أخبرتك من قبل عن الانفجار الذي كان في السماء، فسمعه قومٌ تجاوزوا الحد؟لكنهم أعرضوا عن الخبر والإنذار، إذ قدّموا عقولهم، فحسبوه أمرًا معتادًا في نظام السماء، بسبب ضعف إيمانهم وقلة علمهم.قل لهم: هل سيؤمنون بالله ورسوله، وبالقرآن واليوم الآخر، إذا نزل أخي عيسى ابن مريم عليه السلام إلى الأرض، فأيقظ الناس من ضلالهم، وبيّن لهم خطيئة الشرك بالله؟ فويلٌ يومئذٍ لمن يُساقون صفوفًا إلى الجهة اليسرى، إلى محكمة الله، ثم إلى النار المتقدة.

 

يا أحمد، فاثبت قلبك،وأمُر زوجتيك أن تتعاونا معك في إصلاح التجارة التي بنيتها. واصبر على ظلم من كان فيها ثم فرّ هاربًا، فقد بلغني أن الله قضى عليهم بالذلّ وذهاب السكينة. واصبر أنت.أفَتَظُنّ زوجاتك أن هذا الخبر من عندي أو من عندك؟

قل: أنا باليا بن مالكان أحبهن، كما كان جدّك الكريم محمد ﷺ يحبهن، لأن أيديهن كانت تطعمك حين مرضت. إن الله أنزل عليك مرضًا يعادل مرض عشرة رجال مثلك، ثم قطع بعض العروق في خاصرتيك وساقيك، وكان ذلك بسبب غفلتك حين رددت بعض أوامر الله التي بلغتك إياها. فانتبه واصبر، وأصلح نفسك في امتثال أوامر الله عزّ وجلّ.

 

يا أحمد، طمئن قلبك،ففي هذا اليوم، قبيل الفجر،سأزورك أنا وثلاثة من إخوتي بأمر الله.فلا تُظهر مرضك في وجهك ولا في صوتك،ولا تجزع،فإن الله قدّم زيارتنا لك قبل بعض أصحابك ومن نوى لقاءك.فأصغِ واسمع نصحنا،فإن دموع جدّك الكريم هي التي كانت سببًا في أمر الله لنا بزيارتك.

 

يا أحمد، ما أحبّ الله عبدًا إلا حفظه من المعصية بطريقته.فلا يحزن العبد ولا يستوحش إذا مرض وتألم،فإن الله يريد أن يُلجئ عبده المحبوب إلى التوبة والصبر.وليس من السهل على الرجل أن يفكّ خيوطًا معقّدة متشابكة،لكن المرأة الحاذقة الصبورة تفعل ذلك.وكذلك العبد إذا أخطأ،يقوم الله بإصلاحه بعقوبةٍ وابتلاء. فالله وحده هو الحليم الصبور،اللّطيف بعباده الذين يحبهم.

 

يا أحمد، أما سمعت بقصة سفينة نبي الله نوح عليه السلام، التي امتلأت بأقذار الظالمين والكافرين؟ فطهّرها الله بالقذر نفسه، حين كان فيها رجل أعرج لا يقدر على المشي إلا بمعونة إخوته. وقد حمله الحسد لنوح عليه السلام أن يقضي حاجته فوق السفينة، فأسقطه الله في القذر الذي ملأ قاعها، وشفاه من عرجه.ففرح، وزعم أن قذر سفينة نوح يشفي كل داء،فتزايد شرك القوم وطمعهم،وأخذ بعضهم القذر دواءً لأنفسهم وأهليهم،وأخذ بعضهم الكثير ليبيعه.حتى نُظّفت السفينة كلها من الأقذار.وهكذا ينصر الله أنبياءه،ويطهرهم من الإهانة والظلم.فتفكّر أنت وأتباعك في ذلك، فإن الله لا يترك افتراء الألسنة ولا أقذار الحقد بلا تطهير، ونصر الله هو الأكمل. فاصبروا إذا جاءكم السبّ والافتراء، وقولوا: لسنا قضاة، إنما نحن مبلغون ومنذرون، والله هو الحكم العدل.

 

يا أحمد، أما ظهر لكم أن سفينتين عظيمتين في بلدك قد تفرقتا؟فبعضهم لم يعلم الخبر الذي بلغته،وبعضهم اتهمك بالكذب،واتخذ اسمي وسيلة لمكاسب الدنيا. أفلا يعلمون أن  مخفيّ  معناه المستور والمخبوء؟ بل إنهم باعوا الآخرة بالدنيا، وسيندمون. فليجتمعوا على تطهير بلدك من قوم السدوم، ومن الكاذبين باسم ابنة جدّك الكريم محمد ﷺ. أفلا تعقلون؟

 

يا أحمد، أما أخبرتك عن بلاء المرض؟ إن الله ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء، لعباده الصابرين العاقلين. فالذين يشربون الخمر وما شابهها من المخدرات، والزناة، وآكلو أموال الفقراء واليتامى، إذا مرضوا، فإن مرضهم عقوبة من الله لعلهم يتوبون. أما عباد الله الصالحون، فمرضهم خطاب من الله لهم، وتكفير لذنوبهم، وأولئك هم الفائزون.

 

- أحمد فهمي بن عبد الله علوي شمس -

 

 

 

Last update
Add Comment

يترجم

الزائرين