٥ ديسمبر ٢٠٢٥
دليل حقيقي على حماية الله لأتباع أحمد، وللباليان ذوي العمائم والأردية الذين يسرقون أخبار السماء
جاءني النبي
الخضر (عليه السلام) وعيناه دامعتان.. كأنه يحبس دموعه.. قال:
يا أحمد،
اجلس معي لحظة.. لا أستطيع حبس دموعي.. حين أسمع الخبر من رب العالمين.. وسأنقله
إليك. إن في صدري لوعةَ الفُكَه (انكسار القلب) ومَشْغول (حزنًا
عميقًا)…
يا أحمد، عليك
أن تصبر في مواجهة الفتنة والابتلاء الذي يصيبك. فليس حالُك، وأنت تُبلِّغ الخبرَ
مني، كحال أولئك البالِيَان (الكُهّان) الذين يلبسون العمائم والجباب. وبعضُ هؤلاء
البالِيَان يسرقون الخبر، ثم يبلّغونه وكأنهم هم الذين نالوا الهداية.
وليس صاحبُ
التَّوَّاد (البئر) كمن يَغْرِفُ الماءَ منها بيديه، ثم يظن أنه بذلك يستطيع أن
يزيل عطشه. وكذلك مَثَلُ إبليس الذي يسرق أخبار السماء ثم يضيف إليها من عنده،
طلبًا لمتاع الدنيا المُضلِّل.
يا أحمد،
أليس قد تبيَّن لك أن الله حقًّا قد حفظ بيوت أتباعك؟ بل إن أحد أصحابك لم يبرح منزله،
بينما تركه أهلُه من زوجةٍ وولدٍ بسبب اتباعهم تحذيرَ شيخ القرية. فاحتمى صاحبُك
بذكر اسم الله العظيم، واسم جدِّك الكريم محمد، ثم ذكر اسمي واسمك… حتى غلبه
النوم، فرأى في منامه أنه يلقاك، فصرف الله عنه هديرَ الماء المختلط بالتراب
والحجارة والخشب عن بيته. وإن ذلك لخيرُ دليلٍ على صدق اليقين بالله ووعدِه.
فاسجدْ أنت، واطلب من الله العصمةَ والحفظَ من البلاء الذي سيأتي إلى جنوب أرضك.
يا أحمد لا
حرج عليك في عرقلة سفرك إلى الأرض المقدسة، وفي الرزق والرعاية على حدود البلاد..
لست من الجبناء.. بل أولى أن ترفع "بنيانك" وتنفذ أمر الله عليك في
رعاية بلدك وبلد أخيك.. العصي في يدي بعدد أصحابك في مركبك.. فليشكروا.
يا أحمد،
أكتم حزنك على والدتك وبعض أصدقائك المرضى.. ليس من ذنب إلا ومرضهم يمحوه الله
ويغفر للصابرين..
يا أحمد، قف
واصمت في المكان الذي أريتك إياه.. ما ثقل على زوجاتك في أمرك إلا أن الشيطان يريد
أن يوقعهن في الشقاق والظن السيئ.. ألا يشعرن بثقل ما تحملته من تبعات؟ أم يريدون
مني، يا بَلْيَا بن ملكان، أن أتوسل إلى الله أن يوفقك معي على القاف؟ إني لحزن
شديد على قلبك الذي كشفه الله لي في منامي ليلة الجمعة هذه.. وعلى إهانات ودسائس
بعض الناس الذين يريدون إذلالك باختلاق القصص السيئة عنك..
يا أحمد،
الله عز وجل يأذن لي أن أسألك هل تأذن لي أن أدافع عنك علانية من الذين يسيئون
إليك ويريدون ظلمك؟ (ابتسمت وهززت رأسي ثم عانقني بقوة)
يا أحمد
اكتب كل ما جرى وما قلته هذا الصباح.. في دموع بليا بن ملكان، ورعد السماء في جنوب
وطنك.. فإن البحر والسماء سيضطربان لأني سأكبر كما أمر الله.. هيا أسرع إلى التل
الذي أريك.. حتى ألقاك هناك.. ألا تنتبه أمة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
إلى التحذيرات التي أنزلها الله؟
يا أحمد لا
جناح على الرجل أن يمنع ماله عن النساء النسوة، ولا جناح على المختلعات من أزواج
ظالمين، فإن الله أنزل شريعته وأتم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في
تبليغها.. فلا تردوا النساء اللاتي يسألن عن ذلك.
يا أحمد، إن
قرية كانت قديماً خصبة، ذات بناء متين.. فهب الله ريحاً فزلزلت بعض المدينة حتى
سوّتها بالأرض.. ذلك فقط عذاب الله في الدنيا على الذين ظلموا.. إن عذاب الآخرة
أشد من عذاب الدنيا.. فليتوبوا.
يا أحمد،
ليس من الجيد أن تقطف زهرة سقطت في التراب القذر وأنت واقف في حديقة فيها أزهار
حلوة طيبة، فإن في بلدك وبلد شيعتك عبادًا صالحين كثيرين.. ألم أوضح لك خيارين؟ ما
الذي أعماك حتى لا ترى أجفانك جمالها ولا يستطيع أنفك أن يشم رائحتها؟ إنها ليست
موجودة إلا لمساعدتك في الأعمال والمباني التي ستقام على سفينتك..
يا أحمد، إن
أربعةً من أتباعك الأوائل ينتظرون مجيءَ البركة، ثم سيجاهدون، وقد أنشأ أحدهم
زراعةً صغيرة. وإن ماء النهر لا يصل إلى الأحواض إلا بوجود قنواتٍ من الخيزران
تصنعها أيدي البشر، ولا يُنال كلّ ذلك إلا بوجود رجلٍ عليمٍ ذو معرفة.
يا أحمد، دع
صديقك وزوجته يربيان طفلة صغيرة ستدخل المبنى الذي بنيته، لا يوجد فرق بين طفل
بيولوجي وطفل من أمة النبي الكريم محمد الذي ربياه بالحب والمودة.. دعهما يبنيان
تجارة معك، والتي ستجلب البركة والخصوبة لحقولهما والبركة لماشيتهما، دعك تخجل
منهم وهم ينتظرون حقًا الأمر الذي تبلغه وهم حقًا في سفينتك بإخلاص. في الواقع،
فإن طبيعة أبي سفيان، صديق وأخو جدك الكريم محمد، لا تختلف عنه، في الواقع إذا
أعطيته ثقة.. سيحمل الأمانة جيدًا.. أبلغ مصطفى، أنا باليا بن ملكان أبلغه هذا
الخبر.. دعك تجعله قائدًا في عمل، دعك تعلم بعض الأشياء التي أخبرك بها، ودعه يتبع
نصيحتي، فيأخذ عمالًا من أرضك.. سيجلب المزيد من الأمن والبركات.
يا أحمد،
لقد حان الوقت حقًا لتستدعي من يراقبك بصمت، إنه ينتظره حقًا، أنا باليا بن ملكان،
أراقب شكواه ونواياه، وهو أحد رفاقك الأربعة الذين بدأوا رحلة نباك تيلاس[تتبع
الخطى].. فلا يتخاصموا ودعهم يتبعون نصيحة أبي سفيان في سفينتك..
يا أحمد، إن
أمَّ صاحبِك ليست في مرضٍ يُقلِق كما حزنتَ عليه، وإن الله يحبُّ الذكرَ في مرضها،
وهي من الأمهات اللواتي يرفعن الدعاء لك دائمًا. فليكف قلبُك دمعَه، فإن الله يريد
أن يفتح البركة على ولدها وزوج ابنتها، فليصبِرا.
يا أحمد،
أَلَمْ تَدرك أن أمةَ النبيِّ الكريم محمد قد كَثُر ظنُّهم في شأنك؟ قلْ: إن أحمد مَخْفِيٌّ
عن عقول الناس وظنونهم، وليس أحمدُ خيالًا من أوهام كاتبٍ، ولا هو مجنونٌ يطلب
مدحَ الدنيا، ولا يريد اعترافَ من يدّعون أنهم من نسلِ النبيِّ الكريم محمد. أنا
بَلْيَا بن مَلْكان سأكون شاهدًا يوم القيامة بين يدي الله. وما كان من ادّعاء
لأحمد، بل النبيُّ الكريم محمد هو الذي بيَّن شأنَه لبعض العلماء في منامهم، وهو
نفسه —بإذن الله— يبيّنه لأتباعه الذين يرونه في المنام. أفلا يعلمون أن الكذب على
جدِّك الكريم محمد يجلب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؟ كما وقع وقد يقع لمن أخفى خبرًا
عن أبويْ أميرٍ نائم… حتى إذا جاء الحدُّ الأخير؟ فإن البلاء سينزل على بيوتهم
الفاخرة.
يا أحمد لا
تخرج من وطنك، ولا ترد دعوة أحد من أهل فارس والمدينة ولو عرض عليك ما يعجبك إلى
الأجل الذي حدده الله لك، وقل لهم تعالوا إلى بلدك، واستقبلوهم بلباس الملامتية
وبالكلمات التي علمتك إياها بكل رفق وحزم.
يا أحمد، ما
كان الأمر صعباً لو علموا ما تواجهه وصبروا عليه، فإن الخونة والمخادعين لن
يطمئنوا حتى يتوبوا ويصححوا أخطائهم.
يا أحمد، قم
بزيارة شيعتك معي في هذه الليلة كالعادة، أولئك الذين على شاطئ البحر وسفوح
الجبال.. التي تخفف الهزات في بلادهم وتطرد ماء البحر الذي يقترب من البيوت على
الساحل في جنوب بلدك.. دعك من ذلك المكان غدًا حتى آمرك بالرجوع إلى بيت زوجتك
الأولى.. وبينما أنت في تلك الرحلة، فلينفذ أصحابك الأمر بتقسيم النصف بالنصف في
تحرير العبيد في آخر العام.
يا أحمد، إن
في التجارة الحلال الشريفة تسعة أبواب للرزق إذا عرفوها.
يا أحمد،
أنا باليا بن ملكان، أريدك أن تهتم بنومك وطعامك، فلا تتصرف هكذا. إن زوجاتك لا
يدركن عظمة حبك لهن، فأخبرهن واكتب كلامي.
هل يظنون
أنني، باليا بن ملكان، لست آسفًا على الإهانة والفتنة التي تلقاها أحمد؟ أليس لي
قلب رقيق؟ هل يظنون أنني، باليا بن ملكان، أُصدر الأوامر لأحمد كما يشاء قلبي؟ أنا
شاهد بينكم وبين أحمد، كما أن دموع أحمد لا تسيل أمامهم بل تبلل العمامة المتدلية
على فخذي.. فاخفضوا أصواتكم ولا يسيطر الشيطان على قلوبكم إلا على من طلبت الخُلُع، وليس ذلك بينكم وبين من يأتي بعدكم، بل لا يجوز
إطلاق اليد اليمنى واليسرى إلا للزينة التي عليها..
يا أحمد ليس
عليك واجب أن تعطيهما من الوقت إلا وقت أمة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،
لا تنظم الوقت إلا بأمر واضح من الله عز وجل معي.
يا أحمد،
عسى أن تُصلح أنت وزوجتك علاقتكما المُنقطعة بالعائلة النسائية التي انتظرتك
طويلًا. إنهم في نفس المكان الذي كنتما فيه أنت وزوجتك الأولى معًا. إنهم يتطلعون
بشوق إلى قدومك ونصائحك. ألم يُعطِ جدك المُبجّل الأولوية للتواصل مع الأصدقاء
البعيدين الذين يشكون كثيرًا، وكثير منهم فقراء؟ هذا يجلب البركة والسلام.
يا أحمد، لا
تفارق "كرسيك" وأنت خارج المنزل.. فلا ذل لك ولا عائق أمام يديك
عن معانقة أصحابك.
يا أحمد،
فليُسارع إخوانك في ملقا إلى تنظيم الزراعة في أرض صباح، وليصبروا على تنفيذ
الأوامر في حقولهم.
يا أحمد،
ليكن منك أن تزور الحقل الواسع الذي وهبه الله لك، ولتصبر في إتمامه، فإن الله قد
أحلَّك فيه. واستمرَّ في إعطاء الحق في تلك الأرض لثلاثة الأيتام أبناء صاحبك الذي
قد توفِّي. ولا إثمَ عليك في عدم إعطائه لمن خانك، وإن كنتَ قد قلتَ لهم سابقًا.
فلتصبر.
يا أحمد،
اطلب من صديقيك أن يحفرا بئرًا تحت أقدامهما في الشهر ***** من عام *****.
ففي الماضي، كانت تحت أقدامهما نعمةٌ جذبت قلوب الغزاة الذين جاؤوا. فتدفق الماء
على الأرض بسهولة.
أحمد فهمي بن
عبد الله علويشمس
.png)