الطوفان، عقاب الله للسدوميين

   
الطوفان، عقاب الله للسدوميين

الطوفان، عقاب الله للسدوميين

الطوفان، عقاب الله للسدوميين

 


١ ديسمبر ٢٠٢٥

الطوفان، عقاب الله للسدوميين


جاءني النبي الخضر (عليه السلام) وقال:

 يا أحمد، ألم أخبرك فيما مضى عن كذبك وإسراف بعض المقربين منك في قذفك، فإنه لا حق لهم في جنة الله حتى يتوبوا توبة نصوحًا بشروط التوبة الصادقة، ولا يكفيهم التوبة إلى الله وحده والاستغفار ممن قذفوه.

لكن بتراجعهم عن القذف والتشهير الذي فعلوه بقدر ما فعلوه، بإعلانهم أن الشخص الذي قذفه ونمّيمه (افتراءه) بريء من كل ما قاله.. بقدر ما يصل الخبر إلى كل آذان.. هذا هو شرط توبة النصوح الحقيقية. إن كلماتهم القذفية والتشهيرية مثل كيس دقيق مبعثر في السماء وتذروه ريح قوية.. فهل سيتمكنون من سحب الدقيق ووضع نفس الكمية في الكيس؟ بالطبع لا..!! حقًا إن خطيئة القذف والتشهير لن تُمحى أبدًا بمجرد الاستغفار وطلب المغفرة من الله..

يا أحمد، اصبر على كل ما يفعله من ينتقدونك.. فأنت لست كغيرك، بل سيغرق البحر والسماء جزءاً من الأرض بسبب معصيتهم وإهانتهم لك.. فلا تكتم ذلك لأنك تشعر بالشفقة.. لقد أوضح الله لهم، إذا كان الشيطان قد "اخترق قلوبهم واستولى عليها" فلا تشعر بالقدرة على إبعاد الشيطان عنهم، فهم الذين يستجيبون لشهواتهم حتى يتمكن الشيطان من الاستيلاء على قلوبهم وعقولهم.. فاعرض عنهم.. لن يبدلهم الله بخير وأجمل إذا لم يتمكنوا من التخلص من أحضان الشيطان حتى يقعوا في هاوية الذل الحقيقي.

يا أحمد، لقد أنذر الله عز وجل في القرآن تحذيرات واضحة، يا لها من كارثة حلت بأرضهم بفعل أيديهم، ألم يخلق الله الأشجار بعضها نافعًا للبشر وبعضها لحماية الجبال والوديان الشديدة من التلف، بل إن بعضهم يتجاهل ويهمل، ألا يلاحظون الفرق بين الكارثة التي يقدرها الله والكارثة التي يصنعونها بأيديهم؟ فليدركوا ذلك.

يا أحمد، قل لأتباعك ونفسك: إن عباد الله المؤمنين الحافظين ألسنتهم وقلوبهم خير من عباد الكافرين المشركين، وإن تعلقت قلوبهم بهم، ألا تنصح النساء في سفينتك أن يصبرن على أزواجهن، ويؤدين حق أزواجهن، ويكفمن ألسنتهن، ويكفحن غضبهن، ويحفظن أخلاقهن، ويحفظن أنفسهن من كشف عوراتهن، إن الله لا يضيع عباده الصابرين الذين يعملون الصالحات.

يا أحمد، اطمئن على ما أصاب إخوانك، فما كانوا ضحايا إلا ما تضرروا به من أدوات في أرضهم، فعجزوا عن إفادتك.. انظر في عمامتي.. بيوتهم لا تزال صامدة، لم يتأثر بها إلا قليلًا الماء والتراب. اطمئن..

يا أحمد، هل يستطيع قوم سدوم أن يتجنبوا شرع الله؟ لقد تجاهلوا تحذيراتك، فهل يتوبون إذا كانوا في لهيب النار؟ ثم هدم الله بنيانهم؟ هل يظنون أن بنيانهم المتين ومركباتهم تصمد أمام غضب الله؟ كلا!! إن الله على كل شيء قدير.

يا أحمد، لا يوجد حقًا أي خطأ فيما أمرت به وبينته، أليس هناك قصة حدثت للأشخاص الصالحين في الماضي؟ أي عن زوجات الأنبياء ورسله وزوجات محبي الله (أولياء الله) الذين كانوا في الأصل مطيعين ثم اختبرهم الله باختبار شديد، ثم هرب بعضهن من أزواجهن، هل ظنوا حقًا أنهم يستطيعون الهروب من شرع الله؟ في الواقع، لا يطلب الله الإخلاص بشروط، لتفهم زوجاتك ذلك. امشِ حقًا "إلى الغرب ثم إلى الشرق" وتوقف حيث يرسل الله المطر والاهتزازات على قدميك. لذا ابق ليلة لمدة يومين، لا يوجد خطأ عليك لأن الله هو الذي جاء به وليس أنت أو أنا .. من أجل الله أنا في قوته، حقًا هو معين لكليهما. لا تشعر بالتردد والشك.

يا أحمد، ما من ذنب إلا ويفتح الله به على عباده التوابين مغفرته.. ما عليك من ذنب، ما أعظمهم وأشجعهم على حمل ذنوبك بالسب والشتم وجرح القلب. اصبر.

يا أحمد، ابقَ على المخفي، وابنِ لنفسك مسكنًا في الأرض التي قدرها الله.. فإنه في الأيام القادمة سيأتي على سفينتك خير كثير، وإن من بلد أخيك يراقبك.

 

يا أحمد، لا تُظلم السماء إلا يومًا واحدًا، ثم لا يستطيعون النظر حتى تعجز الأنوار عن اختراق الظلام.. بعض أهل تلك البلاد يبحثون عن آلهتهم، وبعضهم يصدقون الخبر الذي أخبرتهم به، ثم يفتح الله أعينهم حتى يبصروا ويمشوا. لقد قرأوا الخبر منك، ولكن بعضهم ينكره ويعرض.. أيظنون أن تماثيلهم الشامخة وجسورهم تصمد أمام غضب الله؟

يا أحمد، ليكن عليك أن تعود إلى عتق الرقاب في هذا الشهر… حتى يرضى الله عمّا تعمل. فلا تترك هذا الأمر أبداً. أفتريد أن تنزع جبة م******ة حتى يظهر شخصك أمام أنظار الناس؟ ليس العقل ولا الظاهر هو الأساس، بل قلبك وذاتك أولى بأن تُستَر سترًا كاملاً. فاستر قلبك من أدران القلوب، واستُر وجهك ونفسك.

يا أحمد، أَعِدْ نفسك لتلقي ما سأعلّمه لك. فإني أنا بلْيا بن مَلْكان سأبقى معك. لقد تكسّرت السفن العظيمة، وقد أوشك الوقت ليرتفِع لواءٌ فوق سفينتك خَفّاقًا يرفرف.

 

أحمد فهمي بن عبد الله علوي شمس

 

 

Last update
Add Comment

يترجم

الزائرين