٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
حكم الأحكام الثلاثة الحسنة في شهر رجب وأفضل الممارسات عند المرض
جاء هو
(نبيّ الله الخِضِر عليه السلام) ومعه إخوته الثلاثة فألقوا السلام، ثم قال نبيّ
الله الخِضِر عليه السلام:
يا أحمد،لقد
شهدتُ قدوم ثلاثةٍ من أصحابك، فليثبّتوا قلوبهم، وليختاروا واحدًا منهم حكمًا
عادلاً. فإني أرى في عمري عبدًا من عباد الله يتحرّى الحذر في أحكام الشريعة،
ويختار طريق العدل في المشاورة. وإن صاحبيك الآخرين يخضعان له ويطيعانه في كل
قرار، وذلك يمنع انكسار المرآة وانقطاع السلسلة فيما بينهم في تجارتهم.
يا أحمد،إنه
لا تنقص قيمةُ ولا ثمنُ سوارٍ من ذهبٍ مرصّعٍ بالجواهر إذا كان في يد صاحبه، ولو
كانت تلك اليد خلف ظهره مستترة، ولو أنها تمتد أحيانًا إلى موضع خروج النجاسة منه
(للاستنجاء). فهكذا مَثَلُ صاحب المنصب والعلم إذا خضع للقرار الذي أُبرم في
الشورى وبلغ حدّ الاتفاق على يد قاضٍ فقيهٍ عادل. فليتذكّر الثلاثة هذا الخبر، وَلْيُبَلِّغُوا
هُمُ (أَحْكَامُ الأَحْسَنِ) ذٰلِكَ الْقَرَارَ إِلَيْكَ بِحُسْنٍ
وَصِدْقٍ، قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ
مِنَ الَّذِينَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَاتُهُمْ وَتَبَايَنَتْ عُقُولُهُمْ عَلَى
سَفِينَتِكَ. فإنك أنت من سيتحمّل المسؤولية أمام الله عن جميع قرارات الأحكام على
سفينتك، فكن على حذر.
يا
أحمد،سيأتي شهرُ الله، فيغفر الله فيه ذنوب عباده المرضى ثم يشفيهم دون أن يترك
أثرًا، ويغفر لعباده التائبين. فليُسارع أهلُ السفينة التي معك إلى مغفرة الله في
أوائل شهر رجب، وليتركوا الآمال الباطلة، ويتركوا الأفعال التي تؤذي قلوب أزواجهم،
وليكثروا من الاستغفار والصدقة، وليجتنبوا الحرام، وليطهّروا أنفسهم من الخمر
(والمخدّرات). فإنه لا تُرَدّ دعواتهم ولا استغفاراتهم إذا كانوا صادقين على
الصراط المستقيم، حتى يستر الله عيوبهم ويرفع درجاتهم في اليوم السابع والعشرين من
هذا الشهر.
يا أحمد،ما
أضجع الله أحدًا من أتباعك مريضًا إلا وهو مضطجع في رحمة الله، مع ضمان الشفاء إن
كان من عباده الصابرين. واحبس حُزنك على أمّ صاحبك التي لم يشأ الله شفـاءها بعد؛
فالله أعلم بأحسن القرارات للمرأة الصابرة الصالحة. فسلّم أمرك إلى الله في صحة
إخوانك وأمّهاتهم.
يا أحمد،إن
في مرض البواسير يُنزل الله ملائكةً يسلّمون بأفضل السلام على عبده الصابر على هذا
المرض. وإن صاحبك عمران في زمن جدّك الكريم محمد ﷺ كان كلما اشتدّ مرضه رطبَ
اللسان بحمد الله، كثير الشكر على أعضائه السليمة، مكثرًا من الصلاة على جدّك
الكريم، حتى كان سببًا في تشريع الصلاة اضطجاعًا وبالإشارة. وما مرّت أيام عمران
إلا والله يُنزل عليه ملائكةً بالسلام والدعوات الحسنى بوصفه عبدًا صابرًا. وكانت
كل صيحةٍ يكتم بها ألمه تُعدّ تسبيحًا لربّه، وكان الله يحبّ لسانه، حتى احتضنه جدّك
الكريم في جنات النعيم.
وإن عبدَ
الله الذي يصرخ من شدّة الألم وهو يقول:لاإلهَ إلا أنتَ ربَّ العرشِ العظيم، وربَّ السماواتِ والأرض، وربَّ كلِّ
شيء، اشفِ يا اللهُ برحمتك.ثم يصلّي على جدّك الكريم (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ) ، لا يكون
وحيدًا في مرضه، بل يبعث الله إليه الملائكة يسلّمون عليه، ويحبّه الله. ولا يُعدّ
من الشاكين المتسخّطين على مرضهم إذا كانت صيحاته مملوءةً بالحمد وأسماء الله
الحسنى، ولو اشتدّ صراخه من الألم.
يا
أحمد،بلّغ بعض أتباعك الحاضرين هذه الليلة ما أراد الله أن تبلّغه لهم. فإني شاهدٌ
على وفاء ديري سِيسْوَانْدِي الحكيم لأتباعك في الأرض المنخفضة ذات المياه
(باليمبانغ). فأخبرهم بما أخبرتك به؛ فإن أصحابك تحت قيادته ينتظرون هذا
الخبر. فلا تكتمه، أفلستَ قد رأيتَ ما رأيتُ؟ بلّغهم، حتى يكون البناء في سفينتك
مأوىً لليتامى، وملجأً لعباد الله التائبين، ومكانًا لعباد الله من ذوي الإعاقة.
أحمد فهمي
بن عبد الله علوي شمس
.png)